التنبؤ العلمي

أ.د. علي خلف حسن

جامعة الكوفة/كلية التربية للبنات/قسم الفيزياء

التنبؤ العلمي... هو معرفة الشيء أو الظاهرة قبل حدوثها بالاستناد إلى العلم. أما محاولات التنبؤ عن المستقبل، مثل التنجيم وقراءة الفنجان وأمثالها مما ليس له أساس من روابط قانونية واقعية، فلا تدخل في إطار التنبؤ العلمي. كما إن التنبؤات التي ليست لها صفة علمية صارمة والتي لا تعتمد على تحليل نظري للحوادث ولا على القوانين الطبيعية التي تجري بموجبها لا تدخل في صنف التنبؤات العلمية بل هي أقرب إلى القواعد الملاحظة في الحياة اليومية .

إن التنبؤات العلمية مقولات تستند على العلم عن وقائع حقيقية غير معروفة حتى ذلك الوقت تشتق منطقيا ضمن نظرية علمية. من قانونيات ومقولات معروفة عن ظروف ابتدائية معينة للعملية المراد التنبؤ عنها. ومن خلال تعريف التنبؤ العلمي فان المعرفة بالظاهرة قبل حدوثها لا تعني إن الظاهرة لم تكن تحدث بالضرورة قبل التنبؤ بها. بل هناك ظواهر كانت معروفة لكن التنبؤ بها قد تأخر بسبب عدم المعرفة بالقوانين التي يحصل بها هذه الظاهرة، فمثلا الخسوف والكسوف كانا يحدثان منذ نشوء العلاقة بين الشمس والأرض والقمر وكان الناس يعرفونها إلا إن التنبؤ يهما تأخر حتى اكتشاف القوانين التي تحصل بموجبها هاتان الظاهرتان. وقد تكون الظاهرة المتنبأ بها غير معروفة أبدا ورغم إنها موجودة في الطبيعة مثل تنبؤ العالم ديراك بوجود البوزترون ضمن نظريته الكمية النسبية عن الإلكترون والذي تم عام  1928م .

إن التنبؤ بالحادث يقوم كمعيارلأثبات صحة أو خطأ نظرية، فمن الفرضية يمكن اشتقاق بعض الاستنتاجات التي تكون دعما لصحة تلك  الفرضية إن اثبت الواقع صحة هذه الاستنتاجات. وعند تحقق استنتاجات أخرى مشتقة من هذه الفرضية وكانت غير معروفة مسبقا فان هذه الفرضية سوف تكتسب صفة النظرية أو القانون. وكلما أجازت الفرضية تنبؤات أكثر تتحقق صحتها واقعيا فإنها تكتسب صفة القانون العلمي وتفقد صفتها كفرضية أما إذا لم تتحقق صحة أي تنبؤ من الفرضية فإنها تفقد صفة العلم وتصبح اعتباطية.

يعد التنبؤ أهم المعالم الحتمية الميكانيكية تاريخيا، فحسب تصورات الميكانيك الكلاسيكي كان من الممكن مبدئيا حساب الحالة المستقبلية لأي نظام من حالته الراهنة، أي حساب المستقبل من الحاضر لأي نظام. وخير مثال على ذلك الميكانيك الفلكي حيث يمكن التنبؤ بمواقع الشمس والكواكب والقمر لأي زمن بدقة كبيرة.

كان الربط بين السببية والتنبؤ لدى كثير من الفلاسفة والفيزياويين أمرا طبيعيا غير إن السببية شرط ضروري لكنه غير كافي للتنبؤ العلمي . للتنبؤ وظيفة عملية، سواء كان ذلك في الطبيعة أو في المجتمع، حيث لا يقتصر واجب التنبؤ على معرفة الواقع الموضوعي فحسب بل يمتد إلى تغيره العملي أيضا. فالتنبؤ يؤثر على نشاط الناس في تغير محيطهم الطبيعي، كما يؤثر على سلوكهم ونشاطهم الاجتماعي ويوجهه باتجاه معين. 

إن استنتاج التنبؤات العلمية وتحققها عمليا، حسب نظرية المعرفة، ما هو إلا برهان على وجود العالم الموضوعي الواقعي وتفنيد للتفسير المثالي الذاتي للعلم .

Joomla Templates - by Joomlage.com