النجوم ..... نشوؤها وتطورها

أ.د. علي خلف حسن

جامعة الكوفة/كلية التربية للبنات/قسم الفيزياء

إن معرفتنا عن عملية نشوء النجوم Stars ناقصة ولها طابع افتراضي، فليس معلوما بأنها تنشأ منفردة أو بشكل مجاميع، كذلك ليس لدينا معيار دقيق يعتمد عليه في تحديد عمر النجم. ولولا معرفتنا بعمر الأرض لما استطعنا تقدير عمر الشمس باعتبارها من النجوم.

إن أراء أغلبية الفلكيين تتفق بأن النجوم تنشأ بتكاثف مادة متخلخلة، أي إن النجوم، ومنها الشمس، تبدأ كتلة سديمية من غاز متخلخل ثم يتكاثف الغاز بتأثير الجذب ويدور على نفسه، ويبرد ويتقلص، لكن البعض الأخر يرى بأن النجوم تنشأ من نجمة أولية عالية الكثافة، كبيرة الكتلة ويستند هذا الرأي على الأحداث التي تجري في نواة كل مجرة .

أما ملخص الآراء فهو إن عملية تكوين النجوم تبدأ من تجمع سحب الغازات السائبة والأتربة الكونية في فضاء مابين النجوم، ثم تبدأ هذه الغازات والأتربة الكونية بالانكماش والتقلص نتيجة لعمليات الجاذبية الذاتية وتزداد درجات حرارتها وتتكاثف بمرور الزمن إلى أن تكون نجما "نموذجيا" ويذكر بأن السحب الغازية والترابية المتقلصة والمتكاثفة تكون في بداية تكوينها مايسمى "بالنجم الأولي" ويصاحب عملية التكاثف هذه نقصان في نصف قطر النجم الأولي ويلازم ذلك أيضا تغير في الخواص الفيزيائية كما تزداد طاقة الجاذبية التي تتحرر خلال عملية الانكماش مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة في المناطق المركزية للنجم البدائي من 300 درجة مئوية إلى مليون درجة مئوية، وهي الدرجة التي تبدأ فيها التفاعلات النووية الحرارية في باطن النجم وعندئذ يصبح النجم البدائي نجما نموذجيا.

يكون النجم البدائي نتيجة لزيادة القوة المركزية التي تؤدي إلى تفكك الانكماش، غير مستقر فيتفكك إلى نجمين أو أكثر وهنا يتكون مايسمى بالنجوم الثنائية أو الثلاثية أو المتعددة ويطلق اسم النجم الثنائي على كل نجمين متقاربين مرتبطين يبعضهما بواسطة الجاذبية المشتركة، وان قوة الجاذبية بينهما تؤدي إلى دورانها حول مركز ثقليهما المشترك. ولا يقتصر هذا الارتباط على نجمين بل هناك أنظمة تحوي بين ثلاث إلى سبع نجوم وربما في بعض الظروف تصل إلى ألاف النجوم. لذلك يسمى كل نظام زاد على نجمين بالنظام متعدد النجوم.

أما تطور النجمة فيعتمد على معرفتنا عن بنية وخواص جو النجم الذي يصدر منه كل الإشعاع الذي نراه. كذلك يعتمد على الدراسة الواسعة للشمس التي تعتبر أقرب نجم ألينا .

وأخيرا لابد أن نذكر بأن أرصادنا لاتنفذ إلى داخل النجم بل تبقى في طبقاتها الخارجية، أما الأحداث التي تسبب التطور فتجري داخل النجمة. ومن هنا فالأرصاد التي تتم في المجال الطيفي المرئي لاتستطيع أن تنفذ إلى داخل النجمة لذلك فالإمكانية الوحيدة لرصد المناطق القريبة من مركز النجم تأتي من دراسة تيار النيوترينوات وهي دقائق أولية متعادلة الشحنة ذات كتلة ضئيلة جدا، وتتحرك بسرعة عالية جدا تقرب من سرعة الضوء، وتفاعلها مع المادة نادر جدا لذلك تستطيع النيوترينو أن ينفذ خلال النجم بسهولة .

الشمس هي النجم الذي تتبعه أرضنا فتدور حولها مع باقي أفراد المجموعة الشمسية، وتدور معها حول مركز المجرة، وهي أقرب نجوم السماء إلينا، وتبدو الشمس لنا قرصا صغيرا في السماء على الرغم من أن حجمها يزيد عن مليون ضعف حجم الأرض نظرا لبعدها الشاسع عنا.        اكتشف علماء الفلك أن أقرب النجوم إلينا، بعد الشمس، هو نجم ألفا قنطوروس حيث يبعد عنا بمسافة 4.3 من السنين الضوئية، بينما يبعد عنا النجم القطبي بحوالي 400 سنة ضوئية، ونجم منكب الجوزاء ﺑ 1600 سنة ضوئية، وأبعد نجوم مجرتنا يبعد عنا بمسافة 80 ألف سنة ضوئية .

Joomla Templates - by Joomlage.com