المريخ واحتمالات الحياة على سطحه

أ.د. علي خلف حسن

جامعة الكوفة/كلية التربية للبنات/قسم الفيزياءا

لمريخ Mars... هو الكوكب الرابع في المنظومة الشمسية، حسب ترتيب المسافة من الشمس، ويتميز بصغر حجمه حيث يبلغ 15% من حجم الأرض وكتلته تعادل 0.11 من كتلة الأرض، أما مقدار جاذبية سطحه فتعادل 0.39 من جاذبية سطح الأرض .

يميل سطح المريخ بطبيعته إلى اللون الأحمر البرتقالي مما أدى إلى تسميته ،من قبل الرومان القدماء، باله الحرب. كما لوحظ إن معالم قطبيه الشمالي والجنوبي غالبا مايكتسيان بحلتين بيضاويتين ويعود السبب أما لوجود مياه متجمدة عليها أو اكتسائها بعناصر أخرى كثاني أوكسيد الكاربون المتجمد مثلا، ويتميز سطح الكوكب أيضا بوجود بقع كثيرة مختلفة الألوان منتشرة عليه وأشهر هذه البقع تقع في النصف الجنوبي للكوكب وتكتسي باللون الرمادي المائل إلى الزرقة وبعضها مائل للون الأخضر، أما المناطق الشمالية فتشتمل على بقع واسعة المساحة تميل إلى اللون الأحمر أو البرتقالي.

          للمريخ حركتان أحدهما محورية والأخرى مدارية يقطعها حول الشمس، وكلتا الحركتين في الاتجاه العكسي لعقرب الساعة. أما غلاف الكوكب الجوي فهو رقيق جدا يبلغ سمكه 100 كيلومتر، أي خمس سمك جو الأرض، ومعظمه يتكون من ثاني أوكسيد الكاربون وقليل من بخار الماء وأول أوكسيد الكاربون والهيدروجين والنتروجين والأوكسجين، بنسب قليلة جدا، ولم تلاحظ فيه غازات أخرى كالأمونيا والميثان.

تتميز درجة حرارة المريخ بانخفاض كبير وتكون أقل من درجة الحرارة السطحية للأرض ويعود السبب، وبدون شك، إلى بعد الكوكب عن الشمس و إلى عدم تمكن تربته من خزن المزيد من الحرارة، كما إن رقة غلافه الجوي لاتساعد على الاحتفاظ طويلا بالحرارة . لذلك وبواسطة أجهزة القياس الراديوية وتحت الحمراء وجدت إن درجة حرارة المريخ تبلغ 17 درجة مئوية عند الظهر و 73 درجة مئوية تحت الصفر عند المساء، أما عند القطبين فتكون درجة الحرارة أقل بكثير حيث تصل إلى 123 درجة مئوية تحت الصفر.

في عام 1877 أكتشف العالم الفلكي "أساف هول" بأن للمريخ تابعين صغيرين يدوران حوله بنفس اتجاه دورانه حول الشمس، أي من الغرب إلى الشرق، وأطلق على هذين التابعين اسميين إغريقيين هما " فويوس Phobos" ويعني الفزع وهو التابع الداخلي حيث يبعد عن مركز الكوكب حوالي 9350 كيلومترا ويتميز بعدم انتظام شكله ، والأخر " ديموس Deimos" ويعني الهلع وهو التابع الخارجي حيث يبعد عن مركز المريخ بمعدل 23487 كيلومترا ويتميز بصغر قطره وشكله غير المنتظم. أما التركيب الداخلي للتابعين فيتألف من مواد صخرية وتشاهد على سطحيهما فوهات كبيرة ناتجة من ضربات النيازك.  وفوبوس كان أول الأجسام السماوية الصغيرة من المجموعة الشمسية الذي استقبل مركبة فضائية من الأرض، واسمه أطلق على المشروع العالمي الواسع "فوبوس" الذي ابتدأ في الاتحاد السوفيتي(السابق)بالإضافة إلى ثلاثة عشر دولة أخرى تشترك فيه وتنفذ كل دولة جزء منه، والدول هي النمسا، بلغاريا، جيكسلفاكيا(سابقا)، ألمانيا الاتحادية(سابقا)، فلندا، فرنسا، ألمانيا الديمقراطية(سابقا)، هنكاريا، بولندا، السويد وسويسرا ثم اشتركت ايرلندا وأمريكا ثم وكالة الفضاء الأوربية وكان مدير البحث للمشروع السوفيتي" رولد سكديف". 

بعد هذا الوصف البسيط لكوكب المريخ وتوابعه، أود أن أتطرق من خلال هذه المقالة إلى ماتم التوصل إليه حول احتمالية وجود حياة على هذا الكوكب. فنتيجة للظواهر الغريبة الموجودة على سطح المريخ، مثل وجود الكتل الجليدية في قطبية وانتشار الأخاديد على سطحه وغيرها، أرسلت مركبات فضائية عديدة ومنها المركبتان " فايكنك Viking" الأولى والثانية، وقد نجحتا في إرسال معلومات كثيرة عن الكواكب وأهمها بايلوجية المريخ وما يتعلق بالحياة على سطحه . إن نتائج الصور التي أرسلت أكدت، بعد دراستها من قبل علماء البايلوجي، بأنها خالية من أي أثر للحياة، كما إن الصور أخذت في منطقة واحدة خلال عدة شهور ولم يلاحظ تغير في اللون مما يدل على عدم وجود حياة، فلو كان هناك شكل من أشكال الحياة لحصل تغير في اللون حسب نظام العيش، لكن لايمكن الجزم بعدم وجود بكتريا.

ورغم كل ذلك لايمكن الاعتماد على الكاميرات فقط في الكشف عن وجود الحياة على سطح المريخ، لذلك تم استخدام أجهزة دقيقة وتجارب أكثر دقة للبحث عن المجهريات العضوية. ومن هذه التجارب تجربة التبادل الغازي للبحث عن علامات التنفس وكان الغرض منها هو البحث عن التغير الغازي لفترة طويلة من الزمن في الجو المحيط بالعينات الترابية والمأخوذة بواسطة أحد أجزاء المركبة، وقد كانت نتيجة هذه التجربة هو أن التغيرات الحاصلة ناتجة من تأثيرات كيميائية وليست بايلوجية. كما وأكدت تجربة أخرى لدراسة ظاهرة التركيب الضوئي نفس ماأكدته التجربة السابقة، أي التغيرات سببها كيميائي وليس بايلوجي. أما تجربة التحرر الغازي من العينات المعقمة وغير المعقمة، وضعت لها تفسيرات مختلفة منها ماأكد وجود تأثيرات بايلوجية والقسم الأخر من التفسيرات أكد على ظهور تأثيرات كيمياوية. لكن خلاصة ماتم استنتاجه من قبل المركبتين الفضائيتين " فايكنك" الأولى والثانية هو عدم التوصل إلى وجود الحياة على كوكب المريخ.

إن كوكب المريخ كان في الماضي أكثر حرارة ورطوبة مما هو عليه الآن، ونستطيع أن نشاهد أثار الأنهار والتيارات المائية التي جرت على سطحه من خلال الصور الفلكية التي أرسلتها أكثرا لمركبات التي زارت المريخ مؤخرا. وبذلك فان من الممكن أن يكون المريخ قد استضافة الحياة على سطحه في حقبة ما في الماضي، خاصة وان العلماء قد عثروا على ما يشبه الأحافير لكائنات دقيقة في نيزك تم العثور عليه في القطب الجنوبي للأرض وثبت إن مصدره المريخ. ولكن المهم هو إن المريخ في الوقت الراهن، وحسب حدود معرفتنا، لايؤوي أي شكل من أشكال الحياة على سطحه* . في عام 1986 صورت إحدى المحطات الأمريكية التابعة لناسا كوكب المريخ عن قرب وظهر بين هذه الصور معلم يشبه الوجه البشري، وكان طوله حوالي 1.600 كيلومتر ، ولا يمكن لأي إنسان أن يشكل تمثالا لوجه بهذا الطول، ويعني ذلك أن التمثال ربما كان موجها إلى الفضاء الخارجي لكي يكتشفه رواد مكتشفون بشكل ما. وحين تدخلت الحواسيب في تحليل هذه المعلومات وجدت أنه على بعد 16 كيلومتر من هذا الوجه هناك أيضا نوع من التنظيمات(خطوط) ربما كانت مدينة قديمة انقرضت، وعمر هذه المدينة كما قدر نحو 3 ملايين سنة **.  

وقد ترسل الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الأخرى المهتمة بهذا الموضوع، مستقبلا مركبة فضائية أخرى للكشف عن الكثير مما خفي عن هذا الكوكب الذي يعتبر أكثر الكواكب احتمالا لوجود الحياة على سطحه .    

Joomla Templates - by Joomlage.com