القمر... التابع الوحيد للأرض

أ.د. علي خلف حسن

جامعة الكوفة/كلية التربية للبنات/قسم الفيزياء

القمر Moon أقرب الأجرام السماوية إلينا وأولها من حيث الدراسة الفلكية له باستخدام المراقب الفلكية والمركبات الفضائية والأقمار الصناعية، وهو التابع الوحيد لكوكب الأرض، والذي أطلق عليه اسم لونا"Luna". يبلغ قطر القمر 3476 كيلومتر وكتلته أصغر من كتلة الأرض ﺑ 81 مرة، ومعدل كثافته 3.34 غرام/سم3. كما إن معدل الجاذبية السطحية  له تعادل 1/6 من الجاذبية السطحية للأرض، أي وزن الجسم على سطح القمر يعادل 1/6  وزنه على سطح الأرض.

والقمر عبارة عن كرة مجسمة فيها مختلف التضاريس، من فوهات متباينة وجبال ووديان، وسهول واسعة وضيقة، وقد تبين نتيجة للقياسات المباشرة وتحليل العينات الصخرية التي جلبها رواد الفضاء من على سطحه ضمن برامج المركبة الفضائية " أبولو" بأن سطح القمر يمتاز بعدم احتوائه على الجو والماء كذلك عدم وجود الغيوم والرياح والأمطار التي تعكر صفاء الرؤية، وهذه دلالة عدم وجود الحياة فيه لذلك نستطيع أن نتصور القمر بأنه عالم جميل جدا لكنه ميت!.

يتجلى جمال القمر إذا رصد عند الحد الفاصل بين النور والظلمة فيه، فعند هذا الخط تكون أشعة الشمس المشرقة عليه أو الغائبة عنه مائلة وتعطي ضلالا للتضاريس تجعلها جليه واضحة. أما البقاع الداكنة على سطح القمر،

وهي معتمة بالنسبة إلى التضاريس الأخرى، فقد أطلق عليها اسم البحار القمرية، وجاءت هذه التسمية لأن الفلكيين الأوائل ظنوا بأنها بحار حقيقية

عندما رأوا لونها القاتم، لكنها بالطبع سهول لاماء فيها. وفي عام 1959 حدثت إحدى كبرى مفاجآت عصر الفضاء، وذلك حين صورت سفينة الفضاء السوفيتية  Luna 3 الوجه البعيد للقمر الذي لم يرى قط من قبل، فحركة القمر تبقي دائما وجها واحدا منه قبالة الأرض. وقد أظهرت الصور أن الوجه البعيد للقمر يفتقر كليا إلى البحور المعتمة السائدة على الوجه القمري للقمر.

أما درجات الحرارة على سطح القمر، والتي قيست بواسطة أجهزه تسجيل درجات الحرارة التي نصبت على سطح القمر من قبل رواد الفضاء، فتتراوح بين 130 درجة مئوية نهارا إلى 173 درجة مئوية تحت الصفر ليلا، وسبب هذا الفرق الكبير في درجات الحرارة يعود لعدم وجود الماء على سطح القمر. أما انعكاسية سطح القمر فتقارب 7% من الأشعة الكلية الساقطة عليه  من الشمس والتي تم قياسها بإجراء قياسات فوتومترية لضوء القمر بواسطة جهاز الفوتومتر، وهو جهاز حساس جدا يستخدم لقياس كمية الطاقة الضوئية القادمة من أي جرم سماوي وذلك بتحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كهربائية بواسطة خلية ضوئية موضوعة فيه وغالبا ما تستخدم فيه المرشحات الضوئية. نستنتج من ذلك بأن القمر جرم سماوي معتم يمتص حوالي 93% من الأشعة الساقطة عليه، فتؤدي إلى تسخين سطحه إلى أن يصبح جسما مشعا للأشعة تحت الحمراء. كذلك وجد بأن المجال المغناطيسي للقمر ضعيف جدا.

يبعد القمر عن مركز الأرض حوالي 384.4 ألف كيلومتر تقريبا، وهذه أفضل قيمة استخرجت باستخدام أجهزة متعددة، منها جهاز كاشف المدى بأشعة الليزر والتي تم وضعها من قبل رواد فضاء المركبة الفضائية "أبولو" على سطح القمر عام 1969م .

يدور القمر حول الأرض بمدار على شكل قطع ناقص وبسبب التأثيرات الجاذبية الواقعة على القمر من الشمس والأرض بصورة أساسية ومن بعض الكواكب السيارة الأخرى أيضا يكون هذا المدار غير منتظم. يتميز القمر بوجود خمس دورات شهرية له وهي:

1.الدورة النجمية Sidereal Period: وهي دورة القمر حول الأرض  بالنسبة لنجم ثابت وتعادل 27.32   يوما .

2.الدورة الاقترانية Synodic Period : وتحدث عندما يكون القمر بين  الأرض والشمس وعلى الخط الواصل بين مركزيهما وتستغرق هذه الدورة  29.5 يوما .

3.الدورة المدارية Tropical Period: وتحسب بالنسبة إلى نقطة الاعتدال     الربيعي والتي تبلغ مدتها 27.32 يوما لكنها أقل من الدورة النجمية بسبع   ثوان ويعود السبب للحركة التقهقرية التي تمارسها نقطة الاعتدال الربيعي.

4.الدورة الشاذة(الحضيضية) Anomalistic Period: وتحتسب هذه    الدورة بالنسبة إلى نقطة الأوج، وهي أعلى نقطة، أو الحضيض، وهي  أوطأ نقطة، ومدة هذه الدورة حوالي 27.5 يوما .

5.الدورة العقدية Nodical Period: واتي تحتسب بالنسبة إلى العقدتين،    العقدة الصاعدة والعقدة النازلة وهما نقطتان يتقاطع فيهما المداران ومدتها    27.2 يوما .

واستنادا إلى هذه الدورات الشهرية للقمر خمسة أنواع من الشهور القمرية، والتي تكون مدتها نفس مدة دورته، وهي الشهر ألنجمي والشهر الاقتراني والشهر المداري والشهر الحضيضي والشهر العقدي .

تحدث للقمر، عندما يقع في منطقة ظل الأرض أي تكون الأرض على خط مستقيم بين الشمس والقمر، ظاهرة الخسوف. ولاتحدث هذه الظاهرة إلا عندما يكون القمر بدرا وقريبا من إحدى العقدتين. وهناك خسوف كلي وخسوف جزئي للقمر، يحدث الخسوف الكلي عندما يقع القمر في منطقة

الظل التام للأرض، أما الخسوف الجزئي فيحدث عندما يقع القمر في منطقة شبه الظل للأرض، كما إن القمر لايختفي  كليا في الخسوف الكلي بل يبقى سطحه باهتا ذا لون برتقالي ( إن أخر خسوف جزئي حدث في سماء العراق يوم الخميس الموافق 31/12/2009 أي ليلة رأس السنة الميلادية 2010 في حوالي الساعة العاشرة وأربعون دقيقة ) .

وأخيرا لابد أن نعرف إن الدراسات التي تم من خلالها الحصول على كثير من الظواهر العامة والخواص الفيزيائية للقمر كانت بواسطة نوعين  من الأرصاد هما الرصد الأرضي والرصد الفضائي. وقد اتضحت أكثرها بواسطة الدراسات التي جرت بعد نزول أول رائد فضائي على سطح القمر عام 1969 ، أي بعد الحصول على العينات القمرية ونصب بعض أجهزة القياس الحساسة على سطحه .

بعد اكتشافات بعثة أبولو، تعلم العلماء الكثير عن القمر بيد أن ثمة قدرا كبيرا من الأسرار التي تكتنف القمر لايزال موجودا حتى بعد انتهاء برنامج تلك البعثات. لقد أدرك الفلكيون أنهم بحاجة إلى رسم خريطة شاملة لسطح القمر باستعمال أجهزة الاستشعار عن بعد. في أوائل التسعينيات ،ونتيجة لعمليتي طيران على مقربة من الأرض والقمر من قبل السفينة الفضائية غاليليو، رأى العلماء معالم غير مألوفة لصخور تحتوي على نسبة عالية من الحديد في حوض القطب الجنوبي للقمر، وهو حوض ايتكن Aitken وهو أكبر حوض على القمر.  في عام 1994 سارت سفينة الفضاء كليمنتاين Clementine في مدار قطبي حول القمر لمدة  71 يوما وحصلت على خريطة شاملة لسطح القمر بأحد عشر طولا موجيا في الطيف المرئي والطيف القريب من تحت الحمراء. إضافة إلى ذلك فقد وفر التتبع الراديوي لمدارها معلومات أفضل عن حقل جاذبية القمر، كما وجدت علامات تدل   على وجود جليد مائي في بقاع مغطى دائما بالظلال قرب القطب الجنوبي للقمر. وفي عام  1998 أطلقت ناسا السفينة  لونر بروسبكتر Lunar prospector لتدور في مدار قطبي حول القمر وقد قامت برسم خريطة للتركيب السطحي للقمر باستعمال الطيف النيوتروني وطيف أشعة كاما، وقد أكدت وجود الجليد قرب القطب الجنوبي للقمر، كما إنها اكتشفت مكامن إضافية للجليد في القطب الشمالي منه، ثم قام المتحكمون بالسفينة من الأرض بصدمها عمدا بالقمر في محاولة لإصدار بخار الماء من سطحه، وقد جرى توجيه المقاريب الأرضية والفضائية إلى موقع الصدم ليرصدوا أثر البخار الناجم عن الصدمة، لكنهم لم يشاهدوا شيا من ذلك .

إن النجاحات التي حققتها السفينتين كليمنتاين ولونر بروسبكتر أسفرت عن الاقتناع بضرورة إرسال عدد كبير من البعثات القمرية الجديدة. ففي عام 2003 أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية السفينة الفضائية سمارت-1  Smart 1 لرسم خريطة لسطح القمر، وفي عام 2004 أطلقت اليابان السفينة لونر-A لتقوم بجمع معلومات عن داخل القمر، كما قدمت وكالة ناسا عروضا للقيام ببعثة للقمر عام  2010  *.

Joomla Templates - by Joomlage.com