الكوكب ذو البقعة البيضاء

الأستاذ الدكتور علي خلف حسن

جامعة الكوفة – كلية التربية للبنات

 

عطارد Mercury... هو أصغر الكواكب السيارة وأقربها إلى الشمس ، حيث يقدر بعده عنها ﺑ  0.38 وحدة فلكية، ولكوكب عطارد حركة مدارية حول الشمس تستغرق  87.97 يوما، أو مايقارب  88 يوما، تقوم على هيئة قطع ناقص ellipse وبالنظر لقربه الكبير من الشمس فان حركته حولها أسرع من جميع الكواكب الأخرى. ولهذا الكوكب كذلك حركة محورية توصل إلى احتسابها الراصد المشهور" جيوفاني شياباري" في أواخر القرن التاسع عشر وقدرها ﺑ 88 يوما، وقد أيد هذا الفلكي "انطونيادي" بعد حوالي أربعين عاما عند استخدامه منظارا قطره 33 بوصة، وعلى أساس تعادل دورتي الكوكب المدارية والمحورية، أما في عام 1965 فقد تم تثبيت الدورة المحورية للكوكب إلى حد كبير 58.56 يوما .

يعادل قطر الكوكب نحو 40% من قطر الأرض، وعلى هذا فأن مساحته السطحية تعادل نحو 0.166 من مساحتها وحجمه نحو 0.056 من حجمها . وبالنظر لهيئة المدار الذي يسلكه هذا الكوكب حول الشمس فلا يمكن رصد سطحه بصورة كاملة ومفصلة، إذ غالبا مايكون واقعا ضمن الوهج الشمسي مما يجعل عملية الرصد غير ممكنة حتى من خلال المنظار الواسع .

أما منظره العام فهو ضارب إلى الصفرة وقد أوضحت الأرصادات وجود بعض العلامات البيضاء والرمادية اللون على سطحه. إن مثل هذه العلامات وتباين مظهرها ساعدت في الاستدلال ، مابين الأعوام 1924 – 1929 ، على وجود جو في هذا الكوكب، وقد أيدت هذه الفكرة من قبل            الراصد" دلوس" أثناء حسابه استقطاب الضوء والذي استنتج من خلاله وجود جو في هذا الكوكب بنسبة ضئيلة جدا لاتزيد عن 0.003 مما للأرض. لكن هذا الجو غير ثابت لأن سطح الكوكب يتلظى بحرارة الشمس القاسية، وقد أيدت الأرصاد فقدان جو عطارد أثناء عبوره من هيكل الشمس حيث إن قرصه يبدو عليها أسودا حالكا لا يتحدد به أي نور .                      

          بعد عدة دراسات ظهر بأن سطح عطارد يكتسي ببعض البقع الرمادية والبيضاء وينتشر عليه الكثير من التلال والهضاب والجبال الشامخة.

أما الدراسات الحديثة والتي تبعت التقدم العلمي والتكنولوجي، فقد أكدت على أن سطح كوكب عطارد يشبه في معالمه إلى حد كبير سطح القمر وخاصة القسم غير المرئي منه، وان البقعة البيضاء الناصعة عليه كانت عبارة عن فوهة بركانية واسعة، كما إن المواد الملساء التي ظهرت وهي تغطي قيعان الفوهات القديمة عليه ماهي إلا مقذوفات سائلة للبراكين. كما كشفت

 الأجهزة، التي تعمل بالأشعة فوق البنفسجية، إن للكوكب غلافا غازيا رقيقا جدا مؤلفا من غاز الهليوم وقليل من الثوريوم والنيون والهيدروجين، كما إن مادة كوكب عطارد ذات كثافة عالية .  

Joomla Templates - by Joomlage.com