استراتيجيات التعليم

في أحد القرى في الصين وعلى ضفاف وادي اسمه وادي الذئاب، كان هناك شيخ يعمل كفلاح في أرضه، ويعمل معه فتى شاب في مقتبل العمر.... 

كان الفلاح يقتات من ارضه الذي كان يمر بجوارها النهر... وفي العادة كان يوميآ يتغدى مع الفتى وجبة الأرز الشهيرة في الصين ويشربان الشاي البرّي الأخضر...

في أحد الأيام جلب الشيخ الغداء... ولكن لم يكن أرزا !!!.. بل كان سمكا مشويا طازجا رائحته زكيّة و لونه لمّاع !!!...

طلب من الفتى الجلوس لتناول الغداء... اندهش الفتى عندما رأى السمك واشتم رائحته، فقال للشيخ: "لا تعطني سمكة.. بل علمني كيف أصطادها"...

-------------------------------

ان هذا المثل صيني فيه تحفيز للنفس على التعلم وعدم الاتكالية على الاخرين... نعم علمني حرفة شريفة لأعتاش عليها طول عمري، وأن اسعى لتطويرها بدلاً من اعطائي النقود بين فترة واخرى لاعتاش عليها... ان هذا المثل حولته الصين من كلمات إلى أفعال صناعية واقتصادية وزراعية وتجارية فحققت نهضة جعلتها في مقدمة دول العالم من الناحية الاقتصادية...

-------------------------------

ان جميع الأمم المتقدمة تدرك جيدآ بان تطور استراتيجياتها وخططها المستقبلية يعتمد اساسآ على ما تكتسبه أجيالها من علم تطبيقي تفاعلي ومنتج، وتعتبر انماط التعليم المتبعة هي المعيار الاساس الذي يحدد مسارات تلك الأمم... فهو المقياس الذي تقاس به حضارة الأمم، وتقدمها. ومن هذا المنطلق يتبادر إلى الأذهان تساؤل مُلح، هل مخارج التعليم لدينا في بلدنا، تناسب مستقبل أجيالنا وتتوافق مع طموحاتهم، وتؤهلهم للحصول على العمل؟

-------------------------------

اين نحن من هذا الواقع... لماذا يقوم البعض منا بتحويل مهمة التعليم الى مهمة "التلقين" غايتها الحفظ للمواضيع دون فهم وتحليل ابعادها ومضامينها، الامر الذي يؤدي الى تجميد العقل وابعاده عن حالة القدرة على الخلق والابداع، والذي بالنتيجة سيوصل الطالب الى حالة الملل والعجز الفكري... الا يفترض ان نزرع في طلبتنا القناعة ومحبة ما يبذلونه من جهد... اين هو الجهد الذي نبذله لتأمين عناصر التشويق والتشجيع فيما نقوم بتدريسه والاجتهاد لاقناع الطالب بان الذي يتعلمه فيه الكثير من المنافع تطبيقية المنتجة

أ.م.د. لؤي ادور جورج

Joomla Templates - by Joomlage.com